عين القضاة

مقدمة 61

شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان

للحركة الفلانية ، وإن النسبة التي بعدها لم تكن مساوقة الوجود لتلك الحركة ، وبهذا تتحقق المغايرة بين النسبتين قطعا . فإذا كانت تلك النسب متغايرة ، كان القبول في كل نفس يقتضى نسبة أخرى على حدتها واستقلالها . فاعلم أن الشعاع الذي يكون موجودا في نفس مخصوص ، غير الشعاع الذي يكون موجودا قبله أو بعده ولو بنفس واحد . نعم لمّا كانت هذه النسب المتغايرة واحدة ، في كونها مقتضية للقبول على وتيرة واحدة ، ظنّ بعض الضعفاء أن هذا الشعاع الموجود في هذا النفس ، عين الشعاع الموجود في النفس الذي يرى قبله أو بعده ؛ كمن يرى زيدا وعمروا وخالدا وبكرا واحدا في معنى الإنسانية ، فيظنّ أن كل واحد منهم عين صاحبه . وليتحقق هذا فإنه محتاج اليه من طريق ضرب المثال العامي في الفصل الذي يلي هذا الفصل ، وهو يبنى عليه أصل عظيم . الفصل السادس والخمسون ( تتمة الفصل السابق ) لا شك أن إشراق المعدوم بنور الوجود ، يستدعى نسبة مخصوصة بينه وبين القدرة الأزلية ؛ ولو دامت هذه النسبة ، دام قبول المعدوم لاشراق نور القدرة ؛ ولو بطلت النسبة ، بطل القبول ؛ وبقدر دوام النسبة يدوم القبول . والقبول في كل نفس ، مقتض النسبة الموجودة في ذلك النفس ؛ والنسب متغايرة ؛ فإذا القبول الذي في هذا النفس مثلا ، غير القبول الذي في ذلك النفس ؛ وإن تشابهت أنفاس متعددة في القبول ، فذلك لتشابه النسب المتغايرة واتحادها في معنى الاقتضاء للقبول . فإذا رأيت الشئ مثلا